صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4160
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يصلّي الفجر إلى طلوع الشّمس ، فمن مات وهو مصرّ على هذه الحالة ولم يتب أوعده اللّه بغيّ ، وهو واد في جهنّم بعيد قعره ، شديد عقابه « 1 » . وقال القرظيّ ( محمّد بن كعب ) : هي إضاعة كفر وجحود بها وقيل : إضاعة أوقاتها وعدم القيام بحقوقها ، قال القرطبيّ : وهو الصّحيح « 2 » . أمّا السّهو عن الصّلاة فقد اختلف فيه على أقوال عديدة ذكر منها الإمام الطّبريّ : 1 - تأخيرها عن وقتها : روي عن مصعب بن سعد قال : قلت لأبي : أرأيت قول اللّه - عزّ وجلّ - الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( الماعون / 5 ) . أهي تركها : قال : لا . ولكنّه تأخيرها عن وقتها . 2 - وقيل عنى بذلك ( بالسّهو ) أنّهم يتركونها فلا يصلّونها ، وذكر من قال ذلك عن ابن عبّاس في قوله فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( الماعون / 4 - 5 ) فهم المنافقون . كانوا يراءون النّاس بصلاتهم إذا حضروا ويتركونها إذا غابوا وقيل أيضا عن مجاهد في عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ قال : التّرك لها . 3 - يتهاونون بها ويتغافلون عنها . قال مجاهد قوله عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ قال : لاهون ، وعن قتادة ساهُونَ : غافلون . وقال ابن زيد في قوله الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( الماعون / 5 ) يصلّون وليست الصّلاة من شأنهم ، وعن مجاهد ساهُونَ يتهاونون . قال الطّبريّ : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصّواب قوله ساهُونَ : لاهون . يتغافلون عنها وفي اللّهو عنها والتشاغل بغيرها تضييعها أحيانا وتضييع وقتها أخرى وإذا كان كذلك صحّ بذلك قول من قال : عنى بذلك ترك وقتها وقول من قال عنى تركها . وممّا يؤيّد ذلك ما روي عن سعد بن أبي وقّاص قال : سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ قال هم الّذين يؤخّرون الصّلاة عن وقتها ، وما روي عن أبي برزة الأسلميّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لمّا نزلت هذه الآية » « 3 » . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ « هذا خير لكم من أن لو أعطي كلّ رجل منكم مثل جميع الدّنيا هو الّذي إن صلّى لم يرج خير صلاته ، وإن تركها لم يخف ربّه » . حكم ترك الصلاة : وقال ابن القيّم رحمه اللّه : « لا يختلف المسلمون أنّ ترك الصّلاة المفروضة عمدا من أعظم الذّنوب وأكبر الكبائر ، وأنّ إثمه عند اللّه أعظم من إثم قتل النّفس ، وأخذ الأموال ، ومن إثم الزّنى والسّرقة وشرب الخمر ، وأنّه متعرّض لعقوبة اللّه وسخطه وخزيه في الدّنيا والآخرة . وقد كان عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه - يكتب إلى الآفاق ، أنّ أهمّ أموركم عندي الصّلاة ، فمن حفظها ، حفظ دينه ، ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع ، ولا حظّ في الإسلام
--> ( 1 ) الغزالي مكاشفة القلوب ( 358 ) . ( 2 ) تفسير القرطبي ( 11 / 122 ) ( 3 ) المرجع السابق ( 30 / 706 ، 708 ) .